الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص160
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة العاديات (100): آية
5]</span>
فوسطن به جمعا (5)
جمعا مفعول ب فوسطن، أي فوسطن بركبانهن العدو، أي الجمع الذي أغاروا عليهم. وقال ابن مسعود: فوسطن به جمعا: يعني مزدلفة، وسميت جمعا لاجتماع الناس. ويقال: وسطت القوم أسطهم وسطا وسطة، أي صرت وسطهم. وقرأ علي رضي الله عنه (فوسطن) بالتشديد، وهي قراءة قتادة وابن مسعود وأبي رجاء، لغتان بمعنى، يقال: وسطت القوم (بالتشديد والتخفيف) وتوسطهم: بمعنى واحد. وقيل: معنى التشديد: جعلها الجمع قسمين. والتخفيف: صرن في وسط الجمع، وهما يرجعان إلى معنى الجمع.
[سورة العاديات (100): آية 6]
إن الإنسان لربه لكنود (6)
هذا جواب القسم، أي طبع الإنسان على كفران النعمة. قال ابن عباس: لكنود لكفور جحود لنعم الله. وكذلك قال الحسن. وقال: يذكر المصائب وينسى النعم. أخذه الشاعر فنظمه:
يا أيها الظالم في فعله ... والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت وحتى متى ... تشكو المصيبات وتنسى النعم!
وروى أبو أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكنود، هو الذي يأكل وحده، ويمنع رفده «1»، ويضرب عبده). وروى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بشراركم)؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: (من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده). خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول. وقد روي عن ابن عباس أيضا أنه قال: الكنود بلسان كندة وحضرموت: العاصي، وبلسان ربيعة ومضر: الكفور. وبلسان كنانة: البخيل السيئ الملكة، وقاله مقاتل: وقال الشاعر:
كنود لنعماء الرجال ومن يكن ... كنودا لنعماء الرجال يبعد
