الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص164
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
تفسير سورة القارعة
تفسير سورة" القارعة" وهي مكية بإجماع. وهي عشر آيات «1» بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة القارعة (101): الآيات 1 الى 3]
بسم الله الرحمن الرحيم
القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3)
قوله تعالى: (القارعة ما القارعة) أي القيامة والساعة، كذا قال عامة المفسرين. وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها. وأهل اللغة يقولون: تقول العرب قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة، إذا وقع بهم أمر فظيع. قال ابن أحمر:
وقارعة من الأيام لولا ... سبيلهم لزاحت «2» عنك حينا
وقال آخر:
متى تقرع بمروتكم «3» نسؤكم ... ولم توقد لنا في القدر نار
وقال تعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة «4» [الرعد: 31] وهي الشديدة من شدائد الدهر. قوله تعالى: (ما القارعة) استفهام، أي أي شي هي القارعة؟ وكذا (وما أدراك ما القارعة) كلمة استفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها، كما قال: الحاقة. ما الحاقة. وما أدراك ما الحاقة [الحاقة: 1] على ما تقدم «5».
