الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص26
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عن ابن عباس، ودليله قوله تعالى: وتغشى وجوههم النار «1» [إبراهيم: 50]. وقيل: تغشى الخلق. وقيل: المراد النفخة الثانية للبعث، لأنها تغشى الخلائق. وقيل: الغاشية أهل النار يغشونها، ويقتحمون فيها. وقيل: معنى هل أتاك أي هذا لم يكن من علمك، ولا من علم قومك. قال ابن عباس: لم يكن أتاه قبل ذلك على هذا التفصيل المذكور ها هنا. وقيل: إنها خرجت مخرج الاستفهام لرسوله، ومعناه إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبي.
[سورة الغاشية (88): الآيات 2 الى 3]
وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3)
قال ابن عباس: لم يكن أتاه حديثهم، فأخبره عنهم، فقال: وجوه يومئذ أي يوم القيامة. خاشعة قال سفيان: أي ذليلة بالعذاب. وكل متضائل ساكن خاشع. يقال: خشع في صلاته: إذا تذلل ونكس رأسه. وخشع الصوت: خفي، قال الله تعالى: وخشعت الأصوات للرحمن [طه: [108) «2». والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه. وقال قتادة وابن زيد: خاشعة أي في النار. والمراد وجوه الكفار كلهم، قاله يحيى بن سلام. وقيل: أراد وجوه اليهود والنصارى، قاله ابن عباس. ثم قال (عاملة ناصبة) فهذا في الدنيا، لأن الآخرة ليست دار عمل. فالمعنى: وجوه عاملة ناصبة في الدنيا خاشعة في الآخرة. قال أهل اللغة: يقال للرجل إذا دأب في سيره: قد عمل يعمل عملا. ويقال للسحاب إذا دام برقه: قد عمل يعمل عملا. وذا سحاب عمل. قال الهذلي:
«3» حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات الليل لم ينم
