الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص39
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وعنه أيضا: صلاة الصبح. وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: والفجر: يريد صبيحة يوم النحر، لأن الله تعالى جل ثناؤه جعل لكل يوم ليلة قبله، إلا يوم النحر لم يجعل له ليلة قبله ولا ليلة بعده، لأن يوم عرفة له ليلتان: ليلة قبله وليلة بعده، فمن أدرك الموقف ليلة بعد عرفة، فقد أدرك الحج إلى طلوع الفجر، فجر يوم النحر. وهذا قول مجاهد. وقال عكرمة: والفجر قال: انشقاق الفجر من يوم جمع «1». وعن محمد بن كعب القرظي: والفجر آخر أيام العشر، إذا دفعت من جمع. وقال الضحاك: فجر ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال: وليال عشر أي ليال عشر من ذي الحجة. وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي في قوله: وليال عشر هو عشر ذي الحجة، وقال ابن عباس. وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام وأتممناها بعشر «2» [الأعراف: 142]، وهي أفضل أيام السنة. وروى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والفجر. وليال عشر- قال: [عشر الأضحى [فهي ليال عشر على هذا القول، لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه، إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة. وإنما نكرت ولم تعرف لفضيلتها على غيرها «3»، فلو عرفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير، فنكرت من بين ما أقسم به، للفضيلة التي ليست لغيرها. والله أعلم. وعن ابن عباس أيضا: هي العشر الأواخر من رمضان، وقاله الضحاك. وقال ابن عباس أيضا ويمان والطبري: هي العشر الأول من المحرم، التي عاشرها يوم عاشوراء. وعن ابن عباس (وليال عشر)»
(بالإضافة) يريد: وليالي أيام عشر «5».
[سورة الفجر (89): آية 3]
والشفع والوتر (3)
الشفع: الاثنان، والوتر: الفرد. واختلف في ذلك، فروي مرفوعا عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الشفع والوتر: الصلاة، منها شفع، ومنها وتر (.
