شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20

القرطبي • التفسير • ج20 ص49

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (الذين طغوا في البلاد) يعني عادا وثمودا «1» وفرعون طغوا أي تمردوا وعتوا وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان. (فأكثروا فيها الفساد) أي الجور والأذى. والذين طغوا أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذم. ويجوز أن يكون مرفوعا على: هم الذين طغوا، أو مجرورا على وصف المذكورين: عاد، وثمود، وفرعون. (فصب عليهم ربك سوط عذاب) أي أفرغ عليهم وألقى، يقال: صب على فلان خلعة، أي ألقاها عليه. وقال النابغة:

فصب «2» عليه الله أحسن صنعه ... وكان له بين البرية ناصرا

(سوط عذاب) أي نصيب عذاب. ويقال: شدته، لأن السوط كان عندهم نهاية ما يعذب به. قال الشاعر:

ألم تر أن الله أظهر دينه ... وصب على الكفار سوط عذاب

وقال الفراء: وهي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب، إذ كان فيه عندهم غاية العذاب. وقيل. معناه عذاب يخالط اللحم والدم، من قولهم: ساطه يسوطه سوطا أي خلطه، فهو سائط. فالسوط: خلط الشيء بعضه ببعض، ومنه سمي المسواط. وساطه «3» أي خلطه، فهو سائط، وأكثر ذلك يقال: سوط فلان أموره. قال:

فسطها ذميم الرأي غير موفق ... فلست على تسويطها بمعان

قال أبو زيد: يقال أموالهم سويطة بينهم، أي مختلطة. حكاه عنه يعقوب. وقال الزجاج: أي جعل سوطهم الذي ضربهم به العذاب. يقال: ساط دابته يسوطها، أي ضربها

الصفحة السابقة الصفحة التالية