الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص51
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
توعد بذلك من الجبابرة، فلله دره. أي أسد فراس كان بين يديه؟ «1» يدق الظلمة بإنكاره، ويقمع أهل الاهواء والبدع باحتجاجه!
[سورة الفجر (89): الآيات 15 الى
16]</span>
فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16)
قوله تعالى: (فأما الإنسان) يعني الكافر. قال ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة وأبا حذيفة بن المغيرة. وقيل: أمية بن خلف. وقيل: أبي بن خلف. (إذا ما ابتلاه ربه) أي امتحنه واختبره بالنعمة. وفأما: زائدة صلة. (فأكرمه) بالمال. (ونعمه) بما أوسع عليه. (فيقول ربي أكرمن) فيفرح بذلك ولا يحمده. (وأما إذا ما ابتلاه) أي امتحنه بالفقر واختبره. (فقدر) أي ضيق (عليه رزقه) على مقدار البلغة. (فيقول ربي أهانن) أي أولاني هوانا. وهذه صفة الكافر الذي لا يؤمن بالبعث: وإنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته. فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته وتوفيقه، المؤدي إلى حظ الآخرة، وإن وسع عليه في الدنيا حمده وشكره. قلت: الآيتان صفة كل كافر. وكثير من المسلمين يظن أن ما أعطاه الله لكرامته وفضيلته عند الله، وربما يقول بجهله: لو لم أستحق هذا لم يعطينه الله. وكذا إن قتر عليه يظن أن ذلك لهوانه على الله. وقراءة العامة فقدر مخففة الدال. وقرأ ابن عامر مشددا، وهما لغتان. والاختيار التخفيف، لقوله: ومن قدر عليه رزقه»
[الطلاق: 7]. قال أبو عمرو: فقدر أي قتر. و (قدر) مشددا: هو أن يعطيه ما يكفيه، ولو فعل به ذلك ما قال ربي أهانن. وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو (ربي) بفتح الياء في الموضعين. وأسكن الباقون. وأثبت البزي
