شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20

القرطبي • التفسير • ج20 ص75

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

من كل جانب. والطحو: البسط، طحا يطحو طحوا، وطحى يطحى طحيا، وطحيت: اضطجعت، عن أبي عمرو. وعن ابن عباس: طحاها: قسمها. وقيل: خلقها، قال الشاعر:

وما تدري جذيمة من طحاها ... ولا من ساكن العرش الرفيع

الماوردي: ويحتمل أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز، لأنه حياة لما خلق عليها. ويقال في بعض أيمان العرب: لا، والقمر الطاحي، أي المشرف المشرق المرتفع. قال أبو عمرو: طحا الرجل: إذا ذهب في الأرض. يقال: ما أدري أين طحا! ويقال: طحا به قلبه: إذا ذهب به في كل شي. قال علقمة:

طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب

[سورة الشمس (91): آية 7]

ونفس وما سواها (7)

قيل: المعنى وتسويتها. ف ما: بمعنى المصدر. وقيل: المعنى ومن سواها، وهو الله عز وجل. وفي النفس قولان: أحدهما آدم. الثاني: كل نفس منفوسة. وسوى: بمعنى هيأ. وقال مجاهد: سواها: سوى خلقها وعدل. وهذه الأسماء كلها مجرورة على القسم. أقسم جل ثناؤه بخلقه لما فيه من عجائب الصنعة الدالة عليه.

[سورة الشمس (91): آية 8]

فألهمها فجورها وتقواها (8)

قوله تعالى: فألهمها أي عرفها، كذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد. أي عرفها طريق الفجور والتقوى، وقال ابن عباس. وعن مجاهد أيضا: عرفها الطاعة والمعصية. وعن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله عز وجل بعبده خيرا، ألهمه الخير فعمل به، وإذا أراد به السوء، ألهمه الشر فعمل به. وقال الفراء: فألهمها قال: عرفها طريق الخير وطريق الشر، كما قال: وهديناه النجدين «1» [البلد: 10]. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: ألهم المؤمن المتقي تقواه، وألهم الفاجر فجوره. وعن سعيد عن قتادة قال: بين لها فجورها وتقواها. والمعنى

الصفحة السابقة الصفحة التالية