الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 20
القرطبي • التفسير • ج20 ص88
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
إلا له وقيل: الأتقى، وجعل مختصا بالجنة، كأن الجنة لم تخلق إلا له وقيل: هما أبو جهل أو أمية بن خلف. وأبو بكر رضي الله عنه.
[سورة الليل (92): الآيات 17 الى 18]
وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18)
قوله تعالى: (سيجنبها) أي يكون بعيدا منها. (الأتقى) أي المتقي الخائف. قال ابن عباس: هو أبو بكر رضي الله عنه، يزحزح عن دخول النار. ثم وصف الأتقى فقال: الذي يؤتي ماله يتزكى أي يطلب أن يكون عند الله زاكيا، ولا يطلب بذلك رياء ولا سمعة، بل يتصدق به مبتغيا به وجه الله تعالى. وقال بعض أهل المعاني: أراد بقوله الأتقى
والأشقى أي التقي والشقي، كقول طرفة:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ... فتلك سبيل لست فيها بأوحد
أي واحد ووحيد، وتوضع (أفعل) موضع فعيل، نحو قولهم: الله أكبر بمعنى كبير، وهو أهون عليه «1» [الروم: 27] بمعنى هين.
[سورة الليل (92): الآيات 19 الى 21]
وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21)
قوله تعالى: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) أي ليس يتصدق ليجازى على نعمة، إنما يبتغي وجه ربه الأعلى، أي المتعالي ولسوف يرضى أي بالجزاء. فروى عطاء والضحاك عن ابن عباس قال: عذب المشركون بلالا، وبلال يقول أحد أحد، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [أحد- يعني الله تعالى- ينجيك [ثم قال لأبي بكر: [يا أبا بكر إن بلالا يعذب في الله [فعرف أبو بكر الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف إلى منزله، فأخذ رطلا من ذهب، ومضى به إلى أمية بن خلف، فقال له: أتبيعني بلالا؟ قال: نعم، فاشتراه فأعتقه. فقال المشركون: ما أعتقه أبو بكر إلا ليد كانت له عنده، فنزلت وما لأحد عنده أي عند أبي بكر من نعمة، أي من يد ومنة، تجزى بل
