رفع الملام عن الأئمة الأعلام
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص17
وأفتى هو وزيد وابن عمر وغيرهم -رضي الله عنهم- بأن المفوضة {إذا مات عنها زوجها فلا مهر لها} ولم تكن بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق -رضي الله عنها- (1) .
وهذا باب واسع يبلغ المنقول منه عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا كثيرا جدا.
وأما المنقول منه عن غيرهم فلا يمكن الإحاطة به؛ فإنه ألوف.
فهؤلاء كانوا أعلم الأمة وأفقهها, وأتقاها وأفضلها, فمن بعدهم أنقص؛ فخفاء بعض السنة عليهم أولى فلا يحتاج إلى بيان.
فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة, أو إماما معينا فهو مخطئ خطأ فاحشا قبيحا.
ولا يقولن قائل: إن الأحاديث قد دونت وجمعت؛ فخفاؤها والحال هذه بعيد, لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن إنما جمعت بعد انقراض الأئمة المتبوعين, ومع هذا فلا يجوز أن يدعي انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في دواوين معينة.
ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
