رفع الملام عن الأئمة الأعلام
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص38
وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم؛ أو بتمكنه من العلم بالتحريم؛ فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام, وفعل شيئا من المحرمات غير عالم بتحريمها, لم يأثم, ولم يحد, وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي.
فمن لم يبلغه الحديث المحرم, واستند في الإباحة إلى دليل شرعي, أولى أن يكون معذورا.
ولهذا كان هذا مأجورا محمودا لأجل اجتهاده قال الله سبحانه: {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} (1) , فاختص سليمان بالفهم؛ وأثنى عليهما بالحكم والعلم.
وفي "الصحيحين" عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران, وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر} .
فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر؛ وذلك لأجل اجتهاده, وخطؤه مغفور له؛ لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام, إما متعذر أو متعسر, وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من
