شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص46

وإنما قد يختلفون في بعض الأخبار: هل هو قطعي السند أو ليس بقطعي؟ وهل هو قطعي الدلالة, أو ليس بقطعيها؟

مثل اختلافهم في خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول والتصديق, أو الذي اتفقت على العمل به.

فعند عامة الفقهاء وأكثر المتكلمين أنه يفيد العلم.

وذهب طوائف من المتكلمين إلى أنه لا يفيده.

وكذلك الخبر المروي من عدة جهات, يصدق بعضها بعضا من أناس مخصوصين, قد يفيد العلم اليقيني لمن كان عالما بتلك الجهات؛ وبحال أولئك المخبرين؛ وبقرائن وضمائم تحف بالخبر, وإن كان العلم بذلك الخبر لا يحصل لمن لم يشاركه في ذلك.

ولهذا كان علماء الحديث الجهابذة فيه المتبحرون في معرفته -رحمهم الله- قد يحصل لهم اليقين التام بأخبار؛ وإن كان غيرهم من العلماء قد لا يظن صدقها, فضلا عن العلم بصدقها.

ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة, ومن صفات المخبرين أخرى, ومن نفس الإخبار به أخرى, ومن نفس إدراك المخبر له أخرى, ومن الأمر المخبر به أخرى.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية