رفع الملام عن الأئمة الأعلام
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص56
فإن سبب القول العام لا بد أن يكون داخلا فيه, ولم يكن بالمدينة خمر من العنب.
ثم {إن النبي صلى الله عليه وسلم قد لعن البائع للخمر} (1) . وقد باع بعض الصحابة خمرا حتى بلغ عمر -رضي الله عنه- فقال: {قاتل الله فلانا, ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {لعن الله اليهود, حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها؟} (2) ولم يكن يعلم أن بيعها محرم, ولم يمنع عمر -رضي الله عنه- علمه بعدم علمه أن يبين جزاء هذا الذنب؛ ليتناهى هو وغيره عنه بعد بلوغ العلم به.
وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم العاصر والمعتصر (3) ؛ وكثير من الفقهاء يجوزون للرجل أن يعصر لغيره عنبا, وإن علم أن من نيته أن يتخذه خمرا.
فهذا نص في لعن العاصر, مع العلم بأن المعذور تخلف الحكم عنه لمانع.
