رفع الملام عن الأئمة الأعلام
شيخ الإسلام ابن تيمية • الفقه • ج1 ص81
فثبت أن الدور لازم, سواء قطعت بتحريم لعنة فاعل المختلف فيه, أو سوغت الاختلاف فيه, وذلك الاعتقاد الذي ذكرته, لا يدفع الاستدلال بنصوص الوعيد على التقديرين, وهذا بين.
ويقال له أيضا: ليس مقصودنا بهذا الوجه تحقيق تناول الوعيد لمحل الخلاف, وإنما المقصود تحقيق الاستدلال بحديث الوعيد على محل الخلاف. والحديث أفاد حكمين: التحريم, والوعيد, وما ذكرته إنما يتعرض لنفي دلالته على الوعيد فقط.
والمقصود هنا: إنما هو بيان دلالته على التحريم, فإذا التزمت أن الأحاديث المتوعدة للاعن لا تتناول لعنا مختلفا فيه, لم يبق في اللعن المختلف فيه دليل على تحريمه, وما نحن فيه من اللعن المختلف فيه كما تقدم, فإذا لم يكن حراما كان جائزا.
أو يقال: فإذا لم يقم دليل على تحريمه, لم يجز اعتقاد تحريمه, والمقتضي لجوازه قائم, وهي الأحاديث اللاعنة لمن فعل هذا, وقد اختلف العلماء في جواز لعنه, ولا دليل على تحريم لعنه على هذا التقدير, فيجب العمل بالدليل المقتضي لجواز لعنه السالم عن المعارض, وهذا يبطل السؤال.
فقد دار الأمر على السائل من جهة أخرى, وإنما جاء
#
