روضة الطالبين — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص292
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
كقوله لجماعة يستأذنون في الدخول: (ادخلوها بسلام آمنين) الحجر: 46. أو يقول: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) مريم: 12. وما أشبه ذلك لم تبطل صلاته، سواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية، أو أنشأ قراءتها حينئذ. ولنا وجه شاذ: أنه إذا قصد مع القراءة شيئا آخر بطلت صلاته وليس بشيء. ولو قصد الإفهام والإعلام فقط بطلت صلاته بلا خلاف. ولو أتى بكلمات لا يوجد في القرآن على نظمها، وتوجد مفرداتها، كقوله: (يا إبراهيم) (سلام) (كن) بطلت صلاته ولم يكن لها حكم القرآن بحال. وأما الأذكار والتسبيحات والأدعية بالعربية فلا يضر، سواء المسنون وغيره. لكن ما فيه خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب اجتنابه. فلو سلم على إنسان أو رد عليه السلام بلفظ الخطاب بطلت صلاته. ويرد السلام بالإشارة بيده أو رأسه ولو قال: عليه السلام، لم يضر. ولو قال للعاطس: يرحمه الله لم يضر. ولو قال: يرحمك الله بطلت على المشهور.
فرع
السكوت اليسير في الصلاة لا يضر بحال، وكذا الكثير عمدا، إن كان لعذر بأن نسي شيئا فسكت ليتذكره على المذهب. وكذا إن سكت لغير عذر على الأصح. وإن سكت كثيرا ناسيا، وقلنا: عمده مبطل، فطريقان. أحدهما: القطع بأنه لا يضر. والثاني: على الوجهين. واعلم أن إشارة الأخرس المفهمة، كالنطق في البيع وغيره من العقود، ولا تبطل بها الصلاة على الصحيح.
#