روضة الطالبين — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص313
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
في غير الصورتين، لزم المأموم موافقته فيه. فإن تركه عمدا بطلت صلاته. وسواء عرف المأموم سهو الإمام، أم لم يعرفه. فمتى سجد الإمام في آخر صلاته سجدتين، وجب على المأموم متابعته، حملا على أنه سها، بخلاف ما لو قام وأتى بركعة خامسة، فإنه لا يتابعه، حملا على أنه ترك ركنا من ركعة، لأنه لو تحقق الحال هناك لم يجز متابعته، لأن المأموم أتم صلاته يقينا.
قلت: ولو كان المأموم مسبوقا بركعة، أو شاكا في ترك ركن كالفاتحة، فقام الإمام إلى الخامسة، لم يجز للمأموم متابعته فيها. والله أعلم.
ولو لم يسجد الإمام إلا سجدة، سجد المأموم أخرى، حملا على أنه نسي. ولو ترك الإمام السجود لسهوه، سجد المأموم على الصحيح المنصوص. وخرج قول: أنه لا يسجد. ولو سلم الإمام، ثم عاد إلى السجود، نظر، فإن سلم المأموم معه ناسيا، وافقه في السجود. فإن لم يوافقه، ففي بطلان صلاته وجهان بناء على الوجهين فيمن سلم ناسيا للسجود فعاد إليه: هل يعود إلى حكم الصلاة؟ وإن سلم المأموم عمدا مع علمه بالسهو، لم يلزمه متابعته. ولو لم يسلم المأموم، فعاد الإمام ليسجد، فإن عاد بعد أن سجد المأموم للسهو، لم يتابعه، لأنه قطع صلاته عن صلاته بالسجود. وإن عاد قبل أن يسجد المأموم، فالأصح: أنه لا يجوز متابعته، بل يسجد منفردا. والثاني: يلزمه متابعته. فإن لم يفعل، بطلت صلاته. ولو سبق الإمام حدث بعدما سها، أتم المأموم صلاته، وسجد للسهو. تفريعا على الصحيح المنصوص.
قلت: ولو سها المأموم، ثم سبق الإمام حدث، لم يسجد المأموم، لأن الإمام حمله. وإن قام الإمام إلى خامسة ساهيا، فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ الإمام في ارتفاعه حد الراكعين، سجد المأموم للسهو. وإن نواها قبله، فلا سجود. والله أعلم.
#