شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص349

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

الحال الثاني: أن تكون صلاة الإمام صحيحة في اعتقاد الإمام والمأموم، فتارة يغني عن القضاء، وتارة لا يغني. فإن لم تغن كمن لم يجد ماء ولا ترابا، لم يجز الاقتداء به للمتوضئ ولا للمتيمم الذي لا يقضي. وهل يجوز لمن هو في مثل حاله؟ وجهان. الصحيح: لا.

ومثله: المقيم المتيمم لعدم الماء، ومن أمكنه أن يتعلم الفاتحة فلم يتعلم ثم صلى لحرمة الوقت، والعاري، والمربوط على خشبة إذا أوجبنا عليهم الإعادة. وإن أغنت عن القضاء. فإن كان مأموما، لم يصح الاقتداء به. ولو رأى رجلين يصليان جماعة، وشك أيهما الإمام، لم يجز الاقتداء بواحد منهما حتى يتبين الإمام. ولو اعتقد كل واحد من المصلين أنه مأموم، لم تصح صلاتهما. وإن اعتقد أنه إمام، صحت. ولو شك كل واحد أنه إمام، أم مأموم، بطلت صلاتهما. وإن شك أحدهما، بطلت صلاته. وأما الآخر، فإن ظن أنه إمام صحت، وإلا فلا. وإن كان غير مأموم، فتارة يخل بالقراءة، وتارة لا يخل، فإن أخل بأن كان أميا، ففي صحة اقتداء القارئ به ثلاثة أقوال. الجديد الأظهر: لا تصح. والقديم: إن كانت سرية صح، وإلا فلا. والثالث: مخرج أنه يصح مطلقا. هكذا نقل الجمهور. وأنكر بعضهم الثالث، وعكس الغزالي، فجعل الثاني ثالثا، والثالث ثانيا، والصواب: الأول.

قلت: هذه الأقوال جارية سواء علم المأموم كون الإمام أميا، أم لا هكذا قاله الشيخ أبو حامد، وغيره. وهو مقتضى إطلاق الجمهور. وقال صاحب (الحاوي) : الأقوال إذا لم يعلم كونه أميا، فإن علم لم يصح قطعا، والصحيح أنه لا فرق. والله أعلم.

والمراد بالأمي: من لا يحسن الفاتحة أو بعضها، لخرس أو غيره، فيدخل فيه الأرت. وهو الذي يدغم حرفا بحرف في غير موضع الإدغام. وقال في (التهذيب) :

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية