شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص373

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

فينظر؛ إن لم يسبق بركن كامل، بأن ركع قبل الإمام، فلم يرفع حتى ركع الإمام - لم تبطل صلاته، عمدا كان أو سهوا. وفي وجه شاذ: تبطل إن تعمد. فإذا قلنا: لا تبطل، فهل يعود؟ وجهان. المنصوص، وبه قال العراقيون: يستحب أن يعود إلى القيام ويركع معه. والثاني: وبه قطع صاحبا (النهاية) و (التهذيب) : لا يجوز العود، فإن عاد بطلت صلاته، وإن فعله سهوا فالأصح أنه مخير بين العود والدوام. والثاني: يجب العود، فإن لم يعد بطلت صلاته، وإن سبق بركنين فصاعدا بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه. وإن كان ساهيا، أو جاهلا، لم تبطل، لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيأتي بها بعد سلام الإمام، ولا يخفى بيان التقدم بركنين من قياس ما ذكرناه في التخلف. ومثل أئمتنا العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل الإمام، فلما أراد الإمام أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال، وهذا يخالف ذلك القياس، فيجوز أن يقدر مثله في التخلف، ويجوز أن يخص ذلك بالتقدم، لأن المخالفة فيه أفحش. وإن سبق بركن مقصود، بأن ركع قبل الإمام، ورفع والإمام في القيام ثم وقف حتى رفع الإمام، واجتمعا في الاعتدال، فقال الصيدلاني، وجماعة: تبطل صلاته. قالوا: فإن سبق بركن غير مقصود كالاعتدال، بأن اعتدل وسجد، والإمام بعد في الركوع، أو سبق بالجلوس بين السجدتين، بأن رفع رأسه من السجدة الأولى، وجلس وسجد الثانية والإمام بعد في الأولى، فوجهان. وقال العراقيون، وآخرون: التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به. وهذا أصح وأشهر. وحكي عن نص الشافعي رضي الله عنه. هذا في الأفعال الظاهرة، فأما تكبيرة الإحرام، فالسبق بها مبطل كما تقدم، وأما الفاتحة والتشهد، ففي السبق بهما أوجه. الصحيح: لا يضر، بل يجزئان. والثاني: تبطل الصلاة. والثالث: لا تبطل. ويجب إعادتهما مع قراءة الإمام أو بعدها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية