شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص55

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

الوضوء، ويكون غسلهما واقعا عن الحدث والجنابة جميعا. وإن قلنا بالصحيح الأول، فعليه غسل الرجلين عن الجنابة، وغسل سائر أعضاء الوضوء عن الحدث، فإن شاء قدم الرجلين، وإن شاء أخرهما، أو وسطهما. وعلى هذا يكون المأتي به وضوءا خاليا عن غسل الرجلين، فإنهما يغسلان عن الجنابة خاصة، ولا يختص هذا بالرجلين، بل لو غسل الجنب من بدنه ما سوى الرأس والرجلين، أو اليدين والرأس والرجلين، كان حكمه ما ذكرنا.

قلت: الصحيح في الصورة المذكورة، أنه يجب الترتيب في أعضاء الوضوء الثلاثة. وهو مخير في الرجلين، كما ذكرنا. وقيل: هو مخير في الجميع، وقيل: يجب الترتيب في الجميع، فيجب غسل الرجلين بعد الأعضاء الثلاثة. والله أعلم.

الفرض السادس: الترتيب: فلو تركه عمدا لم يصح وضوءه، لكن يعتد بالوجه وما غسله بعده على الترتيب. ولو تركه ناسيا، فقولان: المشهور الجديد لا يجزئه. ولو غسل أربعة أنفس أعضاءه دفعة بإذنه، لم يحصل إلا الوجه على الأصح. وعلى الثاني يحصل الجميع. أما إذا غسل المحدث جميع بدنه، فإن أمكن حصول الترتيب، بأن انغمس في الماء ومكث زمانا يتأتى فيه الترتيب أجزأه على الصحيح. وإن لم يتأت، بأن انغمس ولم يمكث، أو غسل أسافله قبل أعاليه، لم يجزه على الأصح. ولا خلاف في الاعتداد بغسل الوجه في الصورتين إذا قارنته النية، هذا كله إذا نوى رفع الحدث. فإن نوى الجنابة، فالأصح أنه كنية رفع الحدث. والثاني لا يجزئه بحال إلا الوجه.

قلت: الأصح عند المحققين في مسألة الانغماس بلا مكث الإجزاء. والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية