روضة الطالبين — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص127
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
وإن كان طفلا، اقتصر على رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -، ويضم إليه: (اللهم اجعله فرطا لأبويه، وسلفا، وذخرا، وعظة، واعتبارا، وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره) . وأما التكبيرة الرابعة، فلم يتعرض الشافعي في معظم كتبه لذكر عقبها، ونقل البويطي عنه أنه يقول بعدها: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده) كذا نقل الجمهور عنه، وهذا الذكر ليس بواجب قطعا، وهو مستحب على المذهب. وقيل: في استحبابه وجهان. أحدهما: لا يستحب، بل إن شاء قاله، وإن شاء تركه.
قلت: يسن تطويل الدعاء عقب الرابعة، وصح ذلك عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. - والله أعلم -.
وأما السلام، فالأظهر أنه يستحب تسليمتان. وقال في (الإملاء) : تسليمة يبدأ بها إلى يمينه، ويختمها ملتفتا إلى يساره، فيدير وجهه وهو فيها، هذا نصه. وقيل: يأتي بها تلقاء وجهه بغير التفات. قال إمام الحرمين: ولا شك أن هذا الخلاف في صفة الالتفات يجري في سائر الصلوات إذا قلنا: يقتصر على تسليمة.
ثم قيل: القولان هنا في الاقتصار على تسليمة، هما القولان في الاقتصار في سائر الصلوات. والأصح: أنهما مرتبان عليهما، إن قلنا هناك بالاقتصار، فهنا أولى، وإلا فقولان، فإن الاقتصار هناك قول قديم، وهنا هو قوله في (الإملاء) ، وهو جديد. وإذا اقتصر على تسليمة، فهل يقتصر على (السلام عليكم) أم يزيد (ورحمة الله؟) فيه تردد حكاه أبو علي.
#