شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص253

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

فرع

تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والأكل وغيرهما، مبني على قولي التضمين والعبرة. فإن قلنا بالتضمين تصرف في الجميع، وإن قلنا بالعبرة فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن الخلاف في أن الزكاة تتعلق بالعين أو بالذمة، وقد سبق. وأما ما زاد على قدر الزكاة، فنقل إمام الحرمين والغزالي (أن) الأصحاب قطعوا بنفوذه. ولكن الموجود في كتب العراقيين أنه لا يجوز البيع ولا سائر التصرفات في شيء من الثمار إذا لم يصر الثمن في ذمته بالخرص. فإن أرادوا نفي الإباحة دون الفساد فذاك، وإلا فدعوى القطع غير مسلمة. وكيف كان فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة، سواء أفردت بالتصرف أو تصرف في الجميع؛ لأنا وإن قلنا بالفساد في قدر الزكاة فلا يعديه إلى الباقي على المذهب. أما إذا تصرف المالك قبل الخرص، فقال في التهذيب: لا يجوز أن يأكل ولا يتصرف في شيء، فإن لم يبعث الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم - يحاكم إلى عدلين يخرصان عليه.

فرع

إذا ادعى المالك هلاك الثمار المخروصة عليه أو بعضها، نظر، إن أسنده إلى سبب يكذبه الحس كقوله: هلك بحريق وقع في الجرين، وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق - لم نبال بكلامه، وإن أسنده إلى سبب خفي كالسرقة، لم يكلف بينة، ويقبل قوله بيمينه. وهل يمينه واجبة أم مستحبة؟ وجهان. أصحهما: مستحبة، وإن أسنده إلى سبب ظاهر، كالبرد، والنهب والجراد، ونزول العسكر، فإن عرف

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية