روضة الطالبين — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص271
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع
ملك عشرين دينارا، فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ابتداء الحول بأربعين دينارا، واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة، فإن قلنا: الربح من الناض لا يفرد بحول، فعليه زكاة جميع المال، وإلا فعليه زكاة خمسين دينارا؛ لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين، منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر، وعشرون ربح استفاده يوم باع الأول. فإذا مضت ستة أشهر، فقد تم الحول على نصف السلعة، فيزكيه بزيادته، وزيادته ثلاثون دينارا؛ لأنه ربح على العشرينتين ستين، وكان ذلك كامنا وقت تمام الحول. ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى فعليه زكاة العشرين الثانية، فإن حولها حينئذ تم، ولا يضم إليها ربحها؛ لأنه صار ناضا قبل تمام حولها، فإذا مضت ستة أشهر أخرى، فعليه زكاة ربحها وهو الثلاثون الباقية، فإن كانت الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده فعليه زكاتها أيضا للحول الثاني مع الثلاثين، هذا الذي ذكرناه هو قول ابن الحداد تفريعا على أن الناض لا يفرد ربحه بحول، وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين. أحدهما: يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين. وإذا مضت ستة أشهر، أخرج زكاة عشرين أخرى، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول. فإذا مضت ستة أشهر، أخرج زكاة الستين الباقية؛ لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني، فمنه يبتدئ حولها.
والوجه الثاني أنه عند البيع الثاني يخرج زكاة عشرين، ثم إذا مضت ستة أشهر زكى الثمانين الباقية؛ لأن الستين التي هي الربح حصلت في حول العشرين التي هي الربح الأول، فضمت إليها في الحول. ولو كانت المسألة بحالها، لكنه لم يبع السلعة الثانية، فيزكي عند تمام الحول الأول خمسين كما ذكرنا، وعند تمام الثاني الخمسين الباقية؛
#