شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص340

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

منها: قال الصيمري: كان الشافعي - رحمه الله - في القديم، يسمي ما يؤخذ من الماشية صدقة، ومن النقدين زكاة، ومن المعشرات عشرا فقط. ثم رجع عنه وقال: يسمى الجميع زكاة وصدقة.

ومنها: الاختلاف. قال أصحابنا: اختلاف رب المال والساعي على ضربين.

أحدهما: أن يكون دعوى رب المال لا تخالف الظاهر، والثاني: تخالفه. وفي الضربين، إذا اتهمه الساعي، حلفه، واليمين في الضرب الأول مستحبة بلا خلاف. فإن امتنع عن اليمين، ترك ولا شيء.

وأما الضرب الثاني: فاليمين فيه مستحبة أيضا على الأصح، وعلى الثاني: واجبة، فإن قلنا: مستحبة، فامتنع، فلا شيء عليه، وإلا أخذت منه لا بالنكول، بل بالسبب السابق. فمن الصور التي لا يكون قوله فيها مخالفا للظاهر، أن يقول: لم يحل الحول بعد.

ومنها: أن يقول الساعي: كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت، فيضم الأولاد إلى الأمهات، ويقول رب المال: لم تكن نصابا، وإنما تمت نصابا بالأولاد، فابتدأ الحول من حين التولد.

ومنها: أن يقول الساعي: هذه السخال توالدت من نفس النصاب قبل الحول، فقال: بل بعد الحول، أو من غير النصاب.

ومن الصور التي تخالف فيها الظاهر، أن يقول الساعي: مضى عليك حول، فقال المالك: كنت بعته في أثناء الحول، ثم اشتريته، أو قال: أخرجت زكاته، وقلنا: يجوز أن يفرق بنفسه.

وقد سبقت هذه المسألة في باب أداء الزكاة، ولو قال: هذا المال وديعة، فقال الساعي: بل ملكك، فوجهان.

أصحهما: أنه مخالف للظاهر، وبه قطع الأكثرون، والثاني: لا.

ومنها: الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها، ليراه غيره، فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية