روضة الطالبين — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص103
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
بشروعه فيه؛ لأنه أخذ في أسباب التحلل. وكذا المعتمر يقطع التلبية بأخذه في الطواف. ويستحب في هذه الأعمال: أن يرمي بعد طلوع الشمس، ثم يأتي بباقيها، فيقطع الطواف في ضحوة، ويدخل وقت جميعها بانتصاف ليلة النحر. ومتى يخرج؟ أما الرمي: فيمتد إلى غروب الشمس يوم النحر. وهل يمتد تلك الليلة؟ فيه وجهان. أصحهما: لا. وأما الذبح، فالهدي لا يختص بزمن، لكن يختص بالحرم. بخلاف الضحايا، فإنها تختص بالعيد وأيام التشريق، ولا تختص بالحرم.
قلت: كذا جزم الإمام الرافعي هنا: بأن الهدايا لا تختص بزمن. والصحيح: أنها كالأضحية، تختص بالعيد والتشريق. وقد ذكره هو على الصواب في باب الهدي، وسيأتي بيانه فيه إن شاء الله تعالى قريبا. - والله أعلم -.
وأما الحلق والطواف، فلا يتوقت أحدهما لكن ينبغي أن يطوف قبل خروجه من مكة. فإن طاف للوداع وخرج [وقع] عن طواف الإفاضة، وإن خرج ولم يطف أصلا، لم تحل له النساء وإن طال الزمان. ثم مقتضى كلام الأصحاب: لا يتوقت آخر الطواف، وأنه لا يصير قضاء. وفي «التتمة» : أنه إذا تأخر عن أيام التشريق، صار قضاء.
فرع
للحج تحللان، وللعمرة تحلل واحد. قال الأصحاب: لأن الحج يطول زمنه، وتكثر أعماله. بخلاف العمرة، فأبيح بعض محرماته في وقت، وبعضها في وقت. ثم أسباب تحلل الحج: الرمي، والطواف، والحلق إن قلنا: هو نسك، وإلا فالرمي والطواف. إن قلنا: ليس بنسك، حصل التحلل الأول بأحدهما، والتحلل الثاني بالآخر، وإلا حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة، إما الرمي
#