شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص351

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

والخشبة، والآجر، فيجوز بيعها؛ لأن جوهرها طاهر. فإن استتر شيء من ذلك بالنجاسة الواردة، خرج على بيع الغائب. والثاني: ما لا يمكن تطهيره، كالخل، واللبن، والدبس، إذا تنجست، فلا يجوز بيعها. وأما الدهن، فإن كان نجس العين، كودك الميتة، لم يصح بيعه بحال. وإن نجس بعارض، فهل يمكن تطهيره؟ وجهان. أصحهما: لا. فعلى هذا، لا يصح بيعه كالبول. والثاني: يمكن. فعلى هذا، في صحة بيعه وجهان. أصحهما: لا يصح، هذا ترتيب الأصحاب. وقيل: إن قلنا: يمكن تطهيره، جاز بيعه، وإلا، فوجهان.

قلت: هذا الترتيب غلط ظاهر، وإن كان قد جزم به في الوسيط. وكيف يصح بيع ما لا يمكن تطهيره؟ قال المتولي: في بيع الصبغ النجس طريقان.

أحدهما: كالزيت. والثاني: لا يصح قطعا؛ لأنه لا يمكن تطهيره، وإنما يصبغ به الثوب ثم يغسل. والله أعلم.

وفي بيع الماء النجس، وجهان، كالدهن إذا قلنا: يمكن طهارته؛ لأن تطهير الماء ممكن بالمكاثرة. وأشار بعضهم إلى الجزم بالمنع، وقال: إنه ليس بتطهير، بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى الطهارة، كالخمر تتخلل. ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية، كالكلب. وأما هبته والصدقة به، فعن القاضي أبي الطيب: منعهما. ويشبه أن يكون فيهما ما في هبة الكلب من الخلاف.

قلت: ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه. وقد جزم المتولي، بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية وغيرها. قال الشافعي - رضي الله عنه - في «المختصر» : لا يجوز اقتناء الكلب إلا لصيد، أو ماشية، أو زرع، وما في معناها، هذا نصه. واتفق الأصحاب على جواز اقتنائه لهذه الثلاثة، وعلى اقتنائه لتعليم الصيد ونحوه،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية