روضة الطالبين — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص359
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الأصح، وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى في المسائل المنثورة في آخر كتاب الإجارة. والله أعلم.
الرابعة: لو باع جزءا شائعا من سيف أو إناء ونحوهما، صح وصار مشتركا. ولو عين بعضه وباعه، لم يصح؛ لأن تسليمه لا يحصل إلا بقطعه، وفيه نقص وتضييع للمال. ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب، فإن لم يعين الذراع، فسنذكره إن شاء الله تعالى. وإن عينه، فإن كان الثوب نفيسا تنقص قيمته بالقطع، لم يصح البيع على الأصح المنصوص. والثاني: يصح كذراع من الأرض، وكما يصح بيع أحد زوجي الخف وإن نقصت قيمتهما بتفريقهما، والقياس طرد الوجهين في مسألة السيف والإناء. وإن لم تنقص قيمته بالقطع كغليظ الكرباس، صح على المذهب وبه قطع الجمهور. وحكى الإمام وشيخه فيه وجهين. ولو باع جزءا معينا من جدار أو أسطوانة، فإن كان فوقه شيء لم يصح لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه، وإلا فإن كان قطعة واحدة من طين أو خشب أو غيرهما ; لم يجز. وإن كان من لبن أو آجر ; جاز. هكذا أطلقه في «التلخيص» ، وهو محمول عند الأئمة على ما لو جعلت النهاية صفا من الآجر أو اللبن دون أن يجعل المقطع نصف سمكها. وفي تجويز البيع إذا كان من لبن أو آجر إشكال، وإن جعل النهاية ما ذكروه ; لأن موضع الشق قطعة واحدة، ولأن رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي، فيفسد البيع. ولهذا قالوا: لو باع جذعا في بناء ; لم يصح ; لأن الهدم يوجب النقص. ولا فرق بين الجذع والآجر، وكذا لو باع فصا في خاتم. ثم ذكر بعض الشارحين ل «المفتاح» : أنه لو باع دارا إلا بيتا في صدرها لا يلي شارعا ولا ملكا له على أنه لا ممر له في المبيع، لا يصح البيع.
الخامسة: لا يصح بيع المرهون بعد الإقباض قبل الفكاك.
السادسة: جناية العبد، إن أوجبت مالا متعلقا بذمته، لم يمنع بيعه بحال. وإن أوجبته متعلقا برقبته، فإن باعه بعد اختيار الفداء، صح، كذا أطلقه في
#