روضة الطالبين — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص361
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فهو باطل. وكذا لو قال: بعتهم، إلا واحدا، مبهما. وسواء تساوت قيمة العبيد والشياه، أم لا، وسواء قال: ولك الخيار في التعيين، أم لا. وحكى في «التتمة» قولا قديما: أنه لو قال: بعتك أحد عبيدي، أو عبيدي الثلاثة، على أن تختار من شئت في ثلاثة أيام أو أقل، صح العقد، وهذا شاذ ضعيف. ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره، فقال: بعتك عبدي من هؤلاء، والمشتري يراهم ولا يعرف عينه. قال في «التتمة» : له حكم بيع الغائب. وقال صاحب «التهذيب» : عندي أنه باطل.
فرع:
بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة، من دار، وأرض، وعبد، وصبرة، وثمرة، وغيرها، صحيح. لكن لو باع جزءا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء، كالدار والفرس، [كما إذا كان] بينهما نصفان، باع نصفه بنصف صاحبه، فوجهان.
أحدهما: لا يصح البيع، لعدم الحاجة إليه. وأصحهما: يصح، لوجود شرائطه، وله فوائد:
منها: لو كانا جميعا أو أحدهما ملك نصيبه بالهبة من أبيه، انقطعت ولاية الرجوع.
ومنها: لو ملكه بالشراء، ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب، لم يملك الرد على بائعه.
ومنها: لو ملكته بالصداق، فطلقها قبل الدخول، لم يكن له الرجوع فيه.
قلت: ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه، ففي صحته الوجهان. أصحهما: الصحة، ويصير بينهما أثلاثا، وبهذا قطع صاحب «التقريب» ، واستبعده الإمام. وقد ذكر الإمام الرافعي هذه المسألة في كتاب «الصلح» . والله أعلم.
ولو باع الجملة، واستثنى منها جزءا شائعا، جاز. مثاله: بعتك ثمرة هذا البستان، إلا ربعها وقدر الزكاة منها. ولو قال: بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة
#