شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص373

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

كصبرة الجوز، واللوز. وإن التزقت كالقوصرة، كفى رؤية أعلاها على الصحيح. وأما القطن في العدل، فهل تكفي رؤية أعلاه، أم لا بد من رؤية جميعه؟ فيه خلاف حكاه الصيمري وقال: الأشبه عندي، أنه كقوصرة التمر.

الرابع: لو أراه أنموذجا وبنى أمر البيع عليه، نظر، إن قال: بعتك من هذا النوع كذا، فهو باطل؛ لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم، ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على الصحيح؛ لأن الوصف باللفظ يرجع إليه عند النزاع. وإن قال: بعتك الحنطة التي في هذا البيت، وهذا الأنموذج منها، فإن لم يدخل الأنموذج في البيع، لم يصح على الأصح؛ لأن المبيع غير مرئي. وإن أدخله، صح على الأصح. ولا يخفى أن مسألة الأنموذج، مفروضة في المتماثلات.

الخامس: إذا كان الشيء مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي. فإن كان المرئي صوانا له، كقشر الرمان والبيض، كفى رؤيته، وكذا شراء الجوز واللوز في القشر الأسفل. ولا يصح بيع اللب وحده على القولين جميعا؛ لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر فينقص عين المبيع. ولو رأى المبيع من وراء قارورة هو فيها، لم يكف؛ لأن المعرفة التامة لا تحصل به، وليس فيه صلاح له، بخلاف السمك يراه في الماء الصافي، يجوز بيعه. وكذا الأرض يعلوها ماء صاف؛ لأن الماء من صلاحهما. وإن لم يكن كذلك، لم تكف رؤية البعض على هذا القول الذي تفرع عليه. وأما على القول الآخر، فيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في المسألة الخامسة.

السادس: الرؤية في كل شيء على حسب ما يليق به. ففي شراء الدار، لا بد من رؤية البيوت، والسقوف والسطوح، والجدران، داخلا وخارجا، والمستحم والبالوعة. وفي البستان، يشترط رؤية الأشجار، والجدران، ومسايل الماء، ولا حاجة إلى رؤية أساس البنيان وعروق الأشجار ونحوهما. وقيل: في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية