روضة الطالبين — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص41
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
إلى أبعد الميقاتين، أم إلى أقربهما؟ وجهان حكاهما الإمام، قال: وفائدتهما، أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام، وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين، وأراد العود لرفع الإساءة، ولم يعرف موضع المحاذاة، هل يرجع إلى هذا الميقات أم إلى ذاك؟ ولو تفاوت الميقاتان في المسافة إلى مكة وإلى طريقه، فالاعتبار بالقرب إليه، أم إلى مكة؟ وجهان. أصحهما: الأول.
فرع
لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا لزمه أن يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان.
فصل
</span>
إذا جاوز موضعا - وجب الإحرام منه - غير محرم أثم، وعليه العود إليه، والإحرام منه إن لم يكن له عذر. فإن كان له عذر، كخوف الطريق أو الانقطاع عن الرفقة، أو ضيق الوقت، أحرم ومضى وعليه دم إذا لم يعد. فإن عاد، فله حالان.
أحدهما: يعود قبل الإحرام فيحرم منه. فالمذهب والذي قطع به الجمهور: أنه لا دم عليه، سواء كان دخل مكة، أم لا. وقال إمام الحرمين والغزالي، إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر، سقط الدم. وإن عاد بعد دخول مكة وجب الدم. وإن عاد بعد مسافة القصر، فوجهان. أصحهما: يسقط، وهذا التفصيل شاذ.
الحال الثاني: أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما. فمنهم من أطلق في
#