روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص112
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
المالك، جاز، وإلا، فلا. وإذا منعناها فرضي المرتهن، فالمفهوم من كلام الجمهور صحتها. قال الإمام: لا يصح وإن رضي ; لأن رضاه إنما يؤثر في فك الرهن. فأما في بيعه بما ليس برهن ليصير رهنا، فلا. وهذا إشكال قوي.
قلت: ليس بقوي لمن تأمله، ولا يسلم الحكم الذي ادعاه، فالمعتمد ما قاله الأصحاب. والله أعلم.
ولو أراد الراهنان القسمة قبل انفكاك شيء من الرهن، فعلى التفصيل الذي بيناه. ولو رهن واحد عند اثنين، وقضى نصيب أحدهما، ثم أراد القسمة ليمتاز ما بقي رهنا، ففي اشتراط رضى الذي بقي رهنه ما ذكرنا.
الباب الرابع في الاختلاف
التنازع في الرهن يفرض في أمور.
الأول: أصل العقد. فإذا قال: رهنتني، فأنكر المالك، أو رهنتني ثوبك، فقال: بل عبدي. أو بألفين، فقال: بل بألف. أو رهنتني الأرض بأشجارها، فقال: بل وحدها، فالقول قول المالك مع يمينه. ولو قال: رهنتني الأشجار مع الأرض يوم رهن الأرض، فقال: لم تكن هذه الأشجار أو بعضها يوم رهن الأرض، بل أحدثتها بعد، نظر، فإن كانت الأشجار بحيث لا يتصور وجودها يوم الرهن، فالمرتهن كاذب، والقول قول الراهن بلا يمين. وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده، فالراهن كاذب، فإن اعترف في مفاوضتها أنه رهن الأرض بما فيها، كانت الأشجار مرهونة، ولا حاجة إلى يمين المرتهن، وإن زعم رهن الأرض وحدها، أو ما سوى الأشجار المختلف فيها، واقتصر على نفي الوجود،
#