شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص129

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

حل على المشهور.

فإن قلنا بالحلول، قسم المال بين أصحاب هذه الديون. وأصحاب الحالة من الابتداء، كما لو مات. وإن كان في المؤجل ثمن متاع موجود عند المفلس، فلبائعه الرجوع إلى عينه، كما لو كان حالا في الابتداء. وفي وجه: أن فائدة الحلول، أن لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه، فيحفظه إلى مضي المدة. فإن وجد وفاء، فذاك، وإلا فحينئذ ينفسخ. وقيل: لا فسخ حينئذ أيضا. بل لو باع بمؤجل وحل الأجل، ثم أفلس المشتري وحجر عليه، فليس للبائع الفسخ والرجوع.

والأول: أصح. وإن قلنا بعدم الحلول، بيع ماله، وقسم على أصحاب الحال، ولا يدخر لأصحاب المؤجل شيء، ولا يدام الحجر عليه بعد القسمة لأصحاب المؤجل، كما لا يحجر به ابتداء. وهل تدخل في البيع الأمتعة المشتراة بمؤجل؟ وجهان. أصحهما: نعم، كسائر أمواله، وليس لبائعها تعلق بها ; لأنه لا مطالبة في الحال على هذا. فإن لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الأجل، ففي جواز الفسخ الآن وجهان.

قلت: أصحهما: الجواز، قاله في «الوجيز» . والله أعلم.

والوجه الثاني: لا تباع، فإنها كالمرهونة بحقوق بائعها، بل توقف إلى انقضاء الأجل، فإن انقضى والحجر باق، ثبت حق الفسخ. وإن فك، فكذلك، ولا حاجة إلى إعادة الحجر على الصحيح، بل عزلها وانتظار الأجل كبقاء الحجر بالإضافة إلى المبيع.

القيد الرابع: كون الديون زائدة على أمواله. فلو كانت مساوية والرجل كسوب ينفق من كسبه، فلا حجر. وإن ظهرت أمارات الإفلاس، بأن لم يكن كسوبا، وكان ينفق من ماله، أو لم يف كسبه بنفقته، فوجهان. أصحهما عند العراقيين: لا حجر، واختار الإمام الحجر. ويجري الوجهان، فيما إذا كانت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية