شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص170

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

والآخر قليلا، لا تظهر به زيادة في الحس، ويقع مثله بين الكيلين، فإن كان الكثير للبائع، فالوجه: القطع بكونه واجدا عين ماله، وإن كان الكثير للمشتري، فالظاهر كونه فاقدا.

فرع

لو كان المخلوط به من غير جنس المبيع، كالزيت بالشيرج، فلا فسخ، بل هو كالتالف، وفيه احتمال للإمام.

الضرب الثاني: الصفة المحضة. فإذا اشترى حنطة فطحنها، أو ثوبا فقصره، أو خاطه بخيوط من نفس الثوب، ثم فلس، فللبائع الرجوع فيه. ثم إن لم تزد قيمته، فلا شركة للمفلس، وإن نقصت، فلا شيء للبائع غيره، وإن زادت، فقولان. أحدهما: أن هذه الزيادة أثر، ولا شركة للمفلس؛ لأنها صفات تابعة، كسمن الدابة بالعلف، وكبر الودي بالسقي. وأظهرهما: أنها عين، والمفلس شريك بها؛ لأنها زيادة بفعل محترم متقوم، ويجري القولان، فيما لو اشترى دقيقا فخبزه، أو لحما فشواه، أو شاة فذبحها، أو أرضا فضرب من ترابها لبنا أو عرصة، وآلات البناء فبنى بها دارا. أما تعليم العبد القرآن، والحرفة، والكتابة، والشعر المباح، ورياضة الدابة، فالأصح أنها على القولين. وقيل: هي أثر قطعا، كالسمن. وضبط صور القولين، أن يصنع به ما يجوز الاستئجار عليه، فيظهر به أثر فيه. وإنما اعتبرنا الأثر؛ لأن حفظ الدابة وسياستها، يجوز الاستئجار عليه، ولا تثبت به مشاركة للمفلس؛ لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة. فإن قلنا: أثر، أخذ البائع المبيع بزيادته. وإن قلنا: عين، بيع وللمفلس بنسبة ما زاد في قيمته.

مثاله، قيمة الثوب خمسة، وبلغ بالقصارة ستة، فللمفلس سدس الثمن. فلو ارتفعت القيمة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية