روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص215
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
ولكنهما يباشرانها بأنفسهما إن شاءا، وهو كما لو هدماه، واقتسما النقض. وإن طلب أحدهما القسمة، وامتنع الآخر، نظر إن طلب النوع الأول، لم يجب إليه على الصحيح لما فيه من الإضرار. وقيل: يجاب ويجبر الممتنع، لكن لا يقسم بالقرعة، بل يخص كل واحد مما يليه. وإن طلب النوع الثاني، لم يجب إليه على الأصح. أما إذا انهدم الجدار وظهرت العرصة، أو كان بينهما عرصة جدار لم يبن عليها، فطلب أحدهما قسمتها بالنوع الثاني، يجاب قطعا. وإن طلبها بالنوع الأول، فإن قلنا في الجدار: إن طالب مثل هذه القسمة يجاب، ويخص كل واحد بالشق الذي يليه بغير قرعة، فكذا هنا. وإن قلنا هناك: لا يجاب، فهنا وجهان. أصحهما عند العراقيين وغيرهم: الإجابة. وإذا بنى الجدار وأراد تعريضه، زاد فيه من عرض بيته.
الأمر الثالث: العمارة، فإذا هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير إذن صاحبه لاستهدامه، أو لغيره، ففي «التهذيب» وغيره: أن النص إجبار الهادم على إعادته، وأن القياس: أنه يغرم نقضه ولا يجبر على البناء؛ لأن الجدار ليس مثليا.
قلت: قد ذكر صاحب «التنبيه» وسائر العراقيين وطائفة من غيرهم، فيما إذا استهدم، فهدمه أحدهما بلا إذن، طريقين. أصحهما: القطع بإجباره على إعادة مثله. والثاني: فيه القولان السابقان في الإجبار ابتداء، أحدهما عليه إعادة مثله، والثاني: لا شيء. وقطع إمام الحرمين في أواخر باب (ثمرة الحائط يباع أصله) بأن من هدم حائط غيره عدوانا، يلزمه أرش ما نقص، ولا يلزمه بناؤه؛ لأنه ليس بمثلي، والمذهب ما نص عليه. - والله أعلم -.
ولو انهدم الجدار بنفسه، أو هدماه معا لاستهدامه أو غيره، وامتنع أحدهما
#