روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص224
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أحدهما، قول الشيخ أبي حامد وجماعة: إن ملكاها في الظاهر بسببين مختلفين، فله ذلك؛ لأنه لا تعلق لأحد الملكين بالآخر. وإن ملكا بسبب واحد، من إرث، أو شراء، فوجهان. أحدهما: المنع؛ لأنه زعم أن الدار ليست للمدعي، وأن الصلح باطل. وأصحهما: يأخذ، لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح. ولا يبعد انتقال ملك أحدهما فقط وإن ملكا بسبب.
والطريق الثاني، قاله ابن الصباغ: إن اقتصر المكذب على قوله: لا شيء لك في يدي، أو لا يلزمني تسليم شيء إليك، أخذ. وإن قال مع ذلك: وهذه الدار ورثناها، ففيه الوجهان. وهذا الطريق أقرب، مع أن قوله: ورثناها، لا يقتضي بقاء نصيب الشريك في ملكه، بل يجوز انتقاله إلى المدعي. فالاختيار: أن يقطع بجواز الأخذ، إلا أن يقول: إن الشريك مالك في الحال.
قلت: هذا الذي اختاره، هو الصواب، وقد قطع به هكذا القاضي أبو الطيب في تعليقه. - والله أعلم -.
المسألة الثانية: ادعى رجلان دارا في يد رجل، فأقر لأحدهما بنصفها، نظر، إن ادعياها إرثا ولم يتعرضا لقبض، شارك صاحبه فيما أخذه؛ لأن التركة مشتركة، فالحاصل منها مشترك. وإن قالا: ورثناها وقبضناها، ثم غصبناها، لم يشاركه على الصحيح وقول الأكثرين. فإن ادعيا ملكا بشراء أو غيره، فإن لم يقولا: اشترينا معا، فلا مشاركة. وإن قالا: اشترينا معا، أو اتهبنا معا، وقبضنا معا، فوجهان. أصحهما: أنه كالإرث. والثاني: لا مشاركة. فلو لم يتعرضا لسبب الملك، فلا مشاركة قطعا، نص عليه في «المختصر» . وحيث شركنا في هذه الصور، فصالح المصدق المدعى عليه على مال، فإن كان بإذن الشريك صح، وإلا فباطل في نصيب الشريك. وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة. وقيل: يصح في جميع المقر به
#