روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص251
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
له في يد كل واحد عبد، فقال: ملكت أحدكما العبد الذي في يده. ومنها: لو كان لأبيه دين على رجل، فأبرأه منه وهو لا يعلم موت الأب، إن قلنا: إسقاط صح، كما لو قال لعبد أبيه: أعتقك، وهو لا يعلم موت الأب. إن قلنا: تمليك، فهو على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتا. ومنها: أنه لا يحتاج إلى القبول إن جعلناه إسقاطا، وإن جعلناه تمليكا، لم يحتج إليه على الصحيح المنصوص. فإن اعتبرنا القبول، ارتد بالرد، وإلا فوجهان.
قلت: أصحهما: لا يرتد. - والله أعلم -.
وهذه المسائل، ذكرها في «التتمة» مع أخوات لها. واحتج للتمليك بأنه لو قال للمديون: ملكتك ما في ذمتك، صح وبرئت ذمته من غير نية وقرينة، ولولا أنه تمليك، لافتقر إلى نية أو قرينة، كما إذا قال لعبده: ملكتك رقبتك، أو لزوجته: ملكتك نفسك، فإنه يحتاج إلى النية.
فرع
لو اغتابه فقال اغتبتك، فاجعلني في حل ففعل، وهو لا يدري ما اغتابه به، فوجهان. أحدهما: يبرأ لأنه إسقاط محض، كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده عن القصاص، وهو لا يعلم عين المقطوع، فإنه يصح. والثاني: لا؛ لأن المقصود رضاه، ولا يمكن الرضى بالمجهول، ويخالف القصاص، فإنه مبني على التغليب والسراية بخلاف إسقاط المظالم.
[قلت: أصحهما] الصورة الثانية: ضمان أروش الجنايات، صحيح إن كان دراهم أو دنانير. وفي ضمان إبل الدية، إذا لم نجوز ضمان المجهول، وجهان. ويقال: قولان. أصحهما:
#