روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص279
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع
قال أصحابنا العراقيون وغيرهم: إذا جوزنا الشركة في المثليات، فإن استوت القيمتان، كانا شريكين على السواء. وإن اختلفتا، بأن كان لأحدهما قفيز قيمته مائة، وللآخر قفيز قيمته خمسون، فهما شريكان مثالثة، وهذا مبني على قطع النظر في المثلي عن تساوي الأجزاء في القيمة.
فرع
لأحدهما دراهم، وللآخر دنانير، واشتريا شيئا بهما، فطريقه أن يقوم ما ليس بنقد البلد منهما بما هو نقده، فإن استوت قيمتهما، فالشركة على التساوي، وإلا فعلى الاختلاف.
النوع الثاني: شركة الأبدان، وهو أن يشترك الدلالان أو الحمالان أو غيرهما من أهل الحرف على ما يكسبان، ليكون بينهما متساويا أو متفاضلا، وهي باطلة، سواء اتفقا في الصنعة، أو اختلفا، كالخياط والنجار؛ لأن كل واحد متميز ببدنه ومنافعه فاختص بفوائده، كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة، ليكون الدر والنسل بينهما، فإنه لا يصح. وفي وجه ضعيف: يصح سواء اتفقت الصنعة أم لا.
قلت: هذا الوجه، حكاه صاحب «الشامل» وغيره قولا. - والله أعلم -.
فإذا أبطلنا فاكتسبا، نظر، إن انفردا، فلكل كسبه، وإلا فيقسم الحاصل على قدر أجرة المثل، لا بحسب الشرط.
النوع الثالث: شركة المفاوضة، وهي أن يشتركا ليكون بينهما ما يكسبان
#