شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 4

الإمام النووي • الفقه • ج4 ص73

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

المحترمة وغيرها، والمطروح قصدا، أو اتفاقا، كإلقاء الريح. وفي وجه: يجوز تخليل المحترمة. وفي وجه: تطهر إذا طرح بغير قصد. والصحيح: الأول. ولو طرح في العصير بصلا، أو ملحا، واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد، فوجهان. أحدهما: يطهر؛ لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن. وأصحهما: لا؛ لأن المطروح تنجس بالتخمر، فيستمر، بخلاف أجزاء الدن للضرورة. ولو طرح العصير على الخل، وكان العصير غالبا يغمر الخل عند الاشتداد، ففي طهارته إذا انقلب خلا هذان الوجهان. ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد، فلا بأس.

المسألة الثانية: إمساك المحترمة لتصير خلا، جائز، وغير المحترمة يجب إراقتها. فلو لم يرقها فتخللت، طهرت ; لأن النجاسة والتحريم للشدة، وقد زالت، وحكي وجه: أنه لو أمسك غير المحترمة فتخللت لم تطهر. وحكى الإمام عن بعض الخلافيين: أنه لا يجوز إمساك المحترمة، بل طريقه أن يعرض عن العصير إلى أن يصير خلا، فإن اتفق رؤيته إياه خمرا، أراقه، وهذان شاذان منكران.

فرع

متى عادت الطهارة بالتخلل، طهرت أجزاء الظرف للضرورة، وعن الداركي: إن لم يتشرب شيئا من الخمر كالقوارير، طهر، وإلا، فلا، والصواب المعروف: الطهارة مطلقا. وكما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل، يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال الغليان، قاله القاضي حسين، وأبو الربيع الأيلاقي.

قلت: هو بكسر الهمزة، وبالياء المثناة تحت، وبالقاف منسوب إلى إيلاق، وهي ناحية من بلاد الشاش، واسم أبي الربيع هذا: طاهر بن عبد الله، إمام جليل، من أصحاب القفال المروزي، وأبي إسحاق الإسفراييني. والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية