روضة الطالبين — ج 4
الإمام النووي • الفقه • ج4 ص10
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الآخرة بيوم إلا لحظة. ثم قال الإمام: كنت أود أن يكتفى في هذه الصورة بالأشهر الثلاثة، فإنها جرت عربية كوامل. وما تمناه الإمام هو الذي نقله صاحب «التتمة» وغيره، وقطعوا بحلول الأجل بانسلاخ جمادى الأولى. قالوا: وإنما يراعى العدد إذا عقد في غير اليوم الأخير، وهذا هو الصواب.
فرع
لو قال: إلى يوم الجمعة، أو إلى رمضان، حل بأول جزء منه، لتحقق الاسم. وربما يقال: بانتهاء ليلة الجمعة، وبانتهاء شعبان، وهما بمعنى، ولو قال: محله في الجمعة، أو في رمضان، فوجهان. أصحهما: لا يصح العقد؛ لأنه جعل اليوم ظرفا، فكأنه قال: في وقت من أوقاته. والثاني: يصح ويحمل على الأول.
قلت: كذا قاله جمهور الأصحاب. إذا قال في يوم كذا، أو شهر كذا، أو سنة كذا، لا يصح على الأصح، وسووا بينهما، وحكى الطبري في العد وجها: أنه يصح في يوم كذا دون الشهر، وجعل صاحب الحاوي هذه الصور على مراتب، فقال: من الأصحاب من قال: يبطل في السنة دون الشهر، قال: فأما اليوم فالصحيح فيه الجواز لقرب ما بين طرفيه. والأصح المعتمد قدمناه. والله أعلم.
ولو قال: إلى أول رمضان أو آخره بطل، كذا قاله الأصحاب؛ لأنه يقع على جميع النصف الأول أو الأخير. قال الإمام والبغوي: ينبغي أن يصح، ويحمل على الجزء الأول من كل نصف، كمسألة النفر، وكاليوم والشهر، يحمل على أولهما، وكتعليق الطلاق.
#