روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص127
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
في بلد لا يعمان فيه. وقال الإمام: يجوز أن يكون سببه أنه أرسل ذكر النصف ولم يقل: نصف الربح.
الباب الثاني في أحكام القراض الصحيح
هي ثلاثة أبواب.
الأول: تقيد تصرف العامل بالمصلحة كتصرف الوكيل، ثم قد تقتضي المصلحة التسوية بينهما، وقد تقتضي الفرق، فبيع العامل وشراؤه بالغبن كالوكيل، ولا يبيع أيضا نسيئة، ولا يشتري بها. فإن أذن المالك في البيع نسيئة، ففعل، وجب الإشهاد، فإن تركه ضمن، ولا حاجة إليه في البيع حالا لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن، ولو سلمه قبل استيفائه ضمن، كالوكيل. فإن كان مأذونا له في التسليم قبل قبض الثمن سلمه، ولم يلزمه الإشهاد، لأن العادة ترك الإشهاد في البيع الحال. ويجوز للعامل البيع بالعرض، بخلاف الوكيل، لأنه من مصالح القراض، وكذا له شراء المعيب إذا رأى فيه ربحا، فإن اشتراه بقدر قيمته، قال المتولي: في صحته وجهان، لأن الرغبات تقل في المعيب.
قلت: الأصح: الجواز إذا رأى المصلحة. والله أعلم.
وإن اشترى شيئا على ظن السلامة، فبان معيبا، فله أن ينفرد برده إن كانت فيه غبطة، ولا يمنعه [منه] رضا المالك، بخلاف الوكيل، لأن العامل صاحب حق في المال. وإن كانت الغبطة في إمساكه، لم يكن له رده على الأصح، لإخلاله بالمقصود. وحيث ثبت الرد للعامل، فللمالك أولى. قال الإمام: ثم العامل
#