روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص156
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
الجمهور: أنها على المالك. وفي وجه: على العامل، حكاه في «المهذب» . ولصاحب «الإفصاح» احتمالان آخران. أحدهما: أنها من الثمرة، والآخر، يفسد العقد، ولا يجوز للعامل استعمال الغلام في عمل نفسه. ولو شرط أن يعمل له، بطل العقد. ولو كان برسم الحديقة غلمان يعملون فيها، لم يدخلوا في مطلق المساقاة. ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة، بطل العقد. ولو شرط كون أجرة من يعمل معه على المالك، بطل على المذهب، وبه قطع الأصحاب، وشذ الغزالي، فذكر في جوازه وجهين.
فصل
</span>
يشترط لصحة المساقاة، أن تكون مؤقتة. فإن وقت بالشهور أو السنين العربية، فذاك، ولو وقت بالرومية وغيرها جاز إذا علماها، فإن أطلقا لفظ السنة، انصرف إلى العربية. وإن وقت بإدراك الثمرة، فهل يبطل كالإجارة، أم يصح لأنه المقصود؟ وجهان. أصحهما عند الجمهور: أولهما، وبه قطع البغوي، وصحح الغزالي الثاني. فعلى الثاني لو قال: ساقيتك سنة، وأطلق، فهل يحمل على السنة العربية، أم سنة الإدراك؟ وجهان، زعم أبو الفرج السرخسي [أن] أصحهما: الثاني. فإن قلنا بالأول، أو وقت بالزمان، فأدركت الثمار والمدة باقية، لزم العامل أن يعمل في تلك البقية، ولا أجرة له. وإن انقضت المدة وعلى الشجر طلع أو بلح، فللعامل نصيبه منها، وعلى المالك التعهد إلى الإدراك. وإن حدث الطلع بعد المدة، فلا حق للعامل فيه. ولو ساقاه أكثر من سنة، ففي صحته الأقوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في الإجارة أكثر من سنة، فإن جوزنا، فهل يجب بيان حصة كل سنة، أم يكفي قوله: ساقيتك على النصف لاستحقاق النصف كل سنة؟
#