روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص179
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
لا باللبن، ولأن الإجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع للضرورة، كالبئر تستأجر ليستقى ماؤها، والدار تستأجر وفيها بئر، يجوز الاستقاء منها. ثم إن استأجرها للحضانة مع الإرضاع، جاز، وإن استأجر للإرضاع، ونفى الحضانة، فوجهان. أحدهما: المنع، كاستئجار الشاة لإرضاع سخلة.
وأصحهما: الجواز، وبه قطع الأكثرون، كما يجوز الاستئجار لمجرد الحضانة. قال الإمام: وهذا الخلاف إذا قصر الإجارة على صرف اللبن إلى الصبي، وقطع عنه وضعه في حجرها ونحوه، فأما الحضانة بالتفسير الذي سنذكره إن شاء الله تعالى، فيجوز قطعها عن الإرضاع بلا خلاف.
الثالثة: استئجار الفحل للضراب، حكمه ما ذكرناه في كتاب البيع في باب المناهي. الرابعة: استئجار القناة للزراعة بمائها، جائز، لأنا إن قلنا: الماء لا يملك، فكالشبكة للاصطياد - وإلا، فالمنافع آبار الماء وقد جوز واستئجار بئر الماء للاستقاء والتي بعدها مستأجرة لإجراء الماء فيها. وقال الروياني: إذا اكترى قرار القناة ليكون أحق بمائها، جاز في وجه، وهو الاختيار. والمعروف: منعه. ومقتضى لفظه أن يكون تعريفا على أن الماء لا يملك.
الشرط الثالث: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها، فاستئجار الآبق، والمغصوب، والأخرس للتعليم، والأعمى لحفظ المتاع، إجارة عين، ومن لا يحسن
#