روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص32
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
ولا يضمن النقصان الحاصل في البالي المردود. ولو غصب ثوبا قيمته عشرة، فلبسه وأبلاه حتى عادت إلى خمسة، ثم ارتفع السعر فصارت قيمته وهو بال عشرة قال ابن الحداد وبعض الأصحاب: يغرم مع رد الثوب عشرة، لأن الباقي من الثوب نصفه وهو يساوي عشرة. وقال الجمهور: لا يغرم مع رده إلا الخمسة الناقصة بالاستعمال، ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف. قال الإمام: والصفات كالأجزاء في هذا كله، حتى لو غصب عبدا صانعا قيمته مائة، فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى خمسين، ثم ارتفع السعر فبلغت قيمته ناسيا مائة وقيمة مثله يحسن الصنعة مائتين، لا يغرم مع رده إلا خمسين. ثم الجواب في صور إبلاء الثوب [كلها] مبني على أن أجرة مثل المغصوب لازمة مع أرش النقص الحاصل بالاستعمال، وهو الأصح. وسبق وجه: أنه لا يجمع بينهما. فعلى ذلك الوجه: الواجب أكثر الأمرين من المقادير المذكورة وأجرة المثل. ولو اختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه، فقال المالك: زادت قبل الإبلاء فاغرم التالف بقسطه [منها] ، وقال الغاصب: [بل] زادت بعده، قال ابن سريج: المصدق الغاصب.
القسم الثالث: نقص الأجزاء والصفات وحدها، وسنذكر حكمه في الصور الآتية إن شاء الله تعالى.
فصل
</span>
النقص الحادث في المغصوب، ضربان:
أحدهما: ما لا سراية له، فعلى الغاصب أرشه ورد الباقي، ولا فرق بين أن يكون الأرش قدر القيمة كقطع يدي العبد أو دونها ولا بين أن تفوت معظم منافعه أو لا تفوت، ولا بين أن يبطل بالجناية عليه الاسم الأول كذبح الشاة
#