روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص50
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
كان الثوب ينقص بالفصل نقصا لا تفي بأرشه قيمة الصبغ المفصول، فإن وفت لم يجب القبول بحال وإن تعب أو ضاع معظم المفصول. قال الإمام: وإذا قلنا: يجب القبول على المغصوب منه، لم يشترط تلفظه بالقبول. وأما الغاصب، فلا بد من لفظ من جهته يشعر بقطع الحق، كقوله: أعرضت عنه، أو تركته، أو أبرأته عن حقي، أو أسقطته، قال: ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر بالتمليك.
فرع
لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ، وأراد أن يتملكه على الغاصب، فهل يجاب إليه؟ فيه أوجه - سواء كان الصبغ يمكن فصله أم لا - أحدهما: نعم كالغراس في العارية. وأصحهما: لا، لأن المعير لا يتمكن من القلع مجانا فكان محتاجا إلى التملك بالقيمة، وهنا بخلافه. والثالث: إن كان الصبغ بحيث لو فصل لم يحصل منه شيء ينتفع به فنعم، وإلا فلا.
فرع
متى اشتركا في الثوب المصبوغ، فهل لأحدهما الانفراد ببيع ملكه [منه] ؟ وجهان، كبيع دار لا ممر لها. والأصح: المنع. ولو أراد مالك الثوب البيع، ففي المهذب والتهذيب: أنه يجبر الغاصب على موافقته ويباع، وإن أراد الغاصب البيع لم يجبر صاحب الثوب على الأصح، لئلا يستحق بتعديه إزالة ملك غيره. وفي النهاية: القطع بأن واحدا منهما لا يجبر كسائر الشركاء.
الحال الثاني: أن يكون الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب، فإن لم يحدث بفعله نقص، فلا غرم عليه، وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في المالك
#