روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص56
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أما الآدمي: فإن خيف من نزعه هلاكه لم ينزع، وعلى الغاصب قيمته. ثم إن خاط جرح نفسه، فالضمان مستقر عليه. وإن خاط جرح غيره بإذنه وهو عالم بالغصب، فقرار الضمان على المجروح. وإن كان جاهلا، فعلى الخلاف فيما إذا أطعم المغصوب رجلا. وفي معنى خوف الهلاك خوف كل محذور يجوز العدول إلى التيمم من الوضوء وفاقا وخلافا.
وأما غير الآدمي، فضربان. مأكول، وغيره فغيره، له حكم الآدمي، إلا أنه لا اعتبار ببقاء الشين [فيه] . وأما المأكول، فإن كان لغير الغاصب لم ينزع، وإن كان للغاصب فقولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: لا يذبح كغير المأكول. وإذا مات الحيوان وفيه الخيط. فإن كان غير آدمي نزع، وكذا إن كان آدميا على الأصح.
وأما غير المحترم فلا يبالى بهلاكه، فينزع منه الخيط. ومن هذا القسم: الخنزير، والكلب العقور، وكذا الكلب الذي لا منفعة فيه، قاله الإمام. وكذا المرتد على المذهب، وبه قطع الأكثرون. وذكر الإمام فيه وجهين، وادعى أن الأوجه: منع النزع، لأن المثلة بالمرتد محرمة، بخلاف المثلة بالميت، لأنا نتوقع عود المرتد إلى الإسلام. ومن هذا القسم الحربي. وأما الزاني المحصن، والمحارب، فقال المتولي: هما على الوجهين فيما إذا مات وفيه الخيط، لأن تفويت روحه مستحق، وحيث قلنا: لا ينزع، يجوز غصب الخيط ابتداء ليخاط به الجرح إذا لم يوجد خيط حلال. وحيث قلنا: ينزع، لا يجوز.
قلت: وحيث بلي الخيط، فلا نزع مطلقا، بل تجب القيمة. والله أعلم.
#