روضة الطالبين — ج 5
الإمام النووي • الفقه • ج5 ص99
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
السجل أنه أثبت الشفعة بتصادقهما، فإذا قدم الغائب، فهو على حقه. الثاني: أن ينكر أصل الشراء، فيصدق بيمينه. ثم إن اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق أخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه التسليم إليه حلف كذلك ولم يلزمه التعرض لنفي الشراء. وإن قال في الجواب: لم أشتره، بل ورثته، أو اتهبته، فيحلف لذلك، أم يكفي الحلف على أنه لا يستحق الشفعة؟ وجهان سبقا في دعوى عيب المبيع. وإن نكل المدعى عليه، حلف الطالب واستحق الشقص. وفي الثمن الأوجه السابقة. هذا إذا أنكر الشراء، والشريك القديم غير معترف بالبيع، فإن كان معترفا والشقص في يده، نظر، إن لم يعترف بقبض الثمن، ثبتت الشفعة على الأصح. وإلى من يسلم الثمن؟ وجهان. أصحهما: إلى البائع، وعهدته عليه، لأنه يتلقى الملك منه.
والثاني: ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن منه للمشتري ويدفعه إلى البائع، ويقبض الشقص من يد البائع للمشتري ويدفعه إلى الشفيع. وإذا أخذ البائع ثمن الشقص، فهل له مخاصمة المشتري ومطالبته بالثمن؟ وجهان، لأنه قد يكون ماله أبعد عن الشبهة والرجوع عليه بالدرك أسهل. فإن قلنا: نعم، وحلف المشتري، فلا شيء عليه. وإن نكل، حلف البائع، وأخذ الثمن من المشتري، وكانت عهدته عليه.
وأما ما أخذه من الشفيع، فهل يؤخذ منه ويوقف، أم يترك في يده؟ وجهان. كذا قال البغوي، وفي «الشامل» أن الوجهين في أنه هل يطالب المشتري فيما إذا لم يرض أخذ الثمن من الشفيع؟ فإن رضي، فليقنع به، وهذا أصح. فإن اعترف مع البيع بقبض الثمن، فإن قلنا: لا شفعة إذا لم يعترف بالقبض، فهنا أولى، وإلا، فوجهان. وأصحهما: ثبوتها. ثم هل يترك الثمن في يد الشفيع، أم يأخذه القاضي ويحفظه، أم يجبر المشتري على قبوله والإبراء منه؟ فيه الأوجه السابقة.
الحال الثالث: أن يقول: اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي، فينظر في
#