شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

روضة الطالبين — ج 6

الإمام النووي • الفقه • ج6 ص126

تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان

وحمى الأخوين، وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين. والربع، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين. فما سوى الربع والغب من هذه الأنواع، مخوف. والربع على تجردها غير مخوفة ; لأن المحموم يأخذ قوته في يوم الإقلاع. وفي الغب وجهان.

قلت: أصحهما: مخوفة، وبه قطع الرافعي في «المحرر» . - والله أعلم -.

وأما الحمى اليسيرة، فغير مخوفة بحال.

ومنها: الدق، وهو داء يصيب القلب، ولا تمتد معه الحياة غالبا، وهو مخوف. ومنها: قال الشافعي - رضي الله عنه -: من ساوره الدم حتى تغير عقله، أو المرار أو البلغم، كان مخوفا. وقال أيضا: الطاعون مخوف حتى يذهب. وقوله: «ساوره» بالسين المهملة، أي: واثبه وهاج به. والمرار: الصفراء، فهيجان الصفراء والبلغم، مخوف. وكذا هيجان الدم، بأن يثور وينصب إلى عضو، كيد، ورجل، فتحمر وتنتفخ، [وقد يذهب العضو إن لم يتدارك أمره في الحال وإن سلم الشخص] ، وقوله: «حتى تغير عقله» ليس مذكورا شرطا، بل هو مخوف وإن لم يتغير العقل، نص عليه في «الأم» . والطاعون فسره بعضهم بما ذكرناه من انصباب الدم إلى عضو. وقال أكثرهم: إنه هيجان الدم في جميع البدن، وانتفاخه. قال المتولي: وهو قريب من الجذام، من أصابه تآكلت أعضاءه وتساقط لحمه.

ومنها: الجراحة، إن كانت على مقتل، أو نافذة إلى جوف، أو في موضع كثير اللحم، أو لها ضربان شديد، أو حصل معها تآكل، أو ورم، فهي مخوفة، وإلا فلا [وقيل: الورم وحده لا يجعلها مخوفة، بل يشترط معه التآكل. ومنها: القيء إن كان معه دم أو بلغم أو غيرهما من الأخلاط، فمخوف، وإلا فلا] إلا أن يدوم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية