روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص148
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
لم يرث، لرقه.
وإن حكمنا بها عند الموت، فإن كان القابل ممن يحجبه الموصى به كالأخ، لم يرث ; لأنه لو ورث لحجب الأخ وأخرجه عن كونه وارثا، ولبطل قبوله.
وإن كان لا يحجبه، كابن الأخ، فالصحيح: أنه لا يرث أيضا، للدور في نصفه.
وقيل: يرث.
وقال الداركي: إن ثبت القبول للموصى له وهو مريض، لم يرث ; لأن قبول ورثته كقبوله، ولو قبل لكان وصية، والإرث لا يجامعها.
فرع: أوصى له بمن يعتق عليه، فمات الموصى له عن ابنين، فالقول في قبولهما تفريعا على الأقوال في وقت الملك كما سبق.
والمذهب صحته ووقوع العتق عن الميت.
وإن قبل أحدهما فقط، صح القبول في النصف، وعتق على الميت.
ثم قال ابن الحداد وآخرون: ينظر، إن ورث القابل من الموصى له ما يفي بباقي قيمة الموصى به، قوم عليه الباقي فيما ورثه، وإلا فلا يقوم عليه، ولا اعتبار بيسار القابل في نفس، ولا يثبت التقويم في نصيب الذي لم يقبل من التركة.
أما عدم اعتبار يساره، فلأن العتق وقع عن الميت، فلا يكون التقويم على غيره.
وأما عدم ثبوته في نصيب الذي لم يقبل، فلأن سبب العتق القبول، فالذي لم يقبل لم ينسب إليه.
ولك أن تقول: وإن لم ينسب إليه، فهو معترف بعتق نصيب القابل واقتضائه التقويم، فالتقويم كدين يلحق التركة.
وقال الشيخ أبو علي: يجب أن لا يقوم على الميت، ويقصر العتق على القدر المقبول لمعنيين.
أحدهما: أن الملك حصل للميت بغير اختياره، بل بقبول الوارث، فأشبه ما إذا ورث شقصا من عبد فعتق عليه، لا يقوم الباقي.
والثاني: أن العتق يحصل بعد موته، ولا مال له حينئذ، فأشبه ما إذا أعتق شقصا بعد الموت، لا يقوم الباقي.
قال: ورأيت
#