روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص272
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
فرع اشترى مريض عبدا بعشرة، وترك سواه بعشرين، وأوصى لزيد بعشرة، ثم وجد بالعبد عيبا ينقصه خمسة، فاختار إمساكه، جاز، وكأنه حاباه بخمسة، والمحاباة مقدمة على الوصية، وللموصى له باقي الثلث وهو خمسة.
وإن وجد الورثة العبد معيبا وأمسكوه، فلزيد العشرة، وما نقص بالعيب كأنهم أتلفوه، لأنهم لو شاءوا لفسخوا أو استردوا الثمن.
ولو اشترى عبدا بثلاثين فأعتقه، وخلف ستين درهما، ثم وجد الورثة به عيبا ينقصه خمسة دراهم، رجعوا على البائع بالأرش.
ولو وهبه وأقبضه، لم يرجعوا به ; لأنه ربما عاد إليهم فيردونه.
هذا جواب الأستاذ، وفيه وجه مشروح في موضعه.
ولو لم يخلف غير العبد وكان قد أعتقه، عتق منه خمساه وهو عشرة دراهم، ويرجع الورثة بالأرش وهو خمسة على البائع، ولهم مع ذلك ثلاثة أخماس العبد وهي خمسة عشر، فيكون عشرين ضعف المحاباة.
قال الأستاذ: وللبائع أن يأخذ ثلاثة أخماس العبد، ويرد ثلاثة أخماس الثمن، ويغرم أرش خمسيه وهو درهمان.
ولو كان قد وهبه وأقبضه بدل الإعتاق، فالخمسة الناقصة تحسب من الثلث ; لأن المريض هو الذي فوت الرجوع بالأرش بما أنشأ من الهبة، وللموهوب له خمسه وهو خمسة، وللورثة أربعة أخماسه وهي عشرون.
فرع: ترك عبدا قيمته ثلاثون، وأوصى ببيعه لزيد بعشرة، فثلث ماله عشرة، وأوصى بالمحاباة بعشرين، فإن لم تجز الورثة، بيع منه على قول ثلثا العبد بجميع العشرة لتحصل له المحاباة بقدر الثلث، وللورثة ضعفه.
وعلى قول التقسيط، يباع منه نصف العبد بنصف الثمن.
ولو أوصى مع ذلك بثلث ماله لعمرو، فالثلث بينهما على ثلاثة، لزيد سهمان، ولعمرو سهم.
#