روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص338
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
لو كانت مربوطة لم تضع بهذا السبب، فالتلف حصل بالمخالفة. ولفظ النص في ((عيون المسائل)) مصرح بهذا التفصيل. ولو لم يربطها في الكم وجعلها في جيبه، لم يضمن؛ لأنه أحرز، إلا إذا كان واسعا غير مزرور. وفي وجه ضعيف: يضمن، وبالعكس يضمن قطعا. أما إذا امتثل فربطها في كمه، فلا يكلف معه الإمساك باليد، ثم ينظر إن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها الطرار، ضمن؛ لأن فيه إظهار الوديعة وتنبيه الطرار؛ لأنه أسهل عليه في قطعه وحله. وإن ضاع بالاسترسال وانحلال العقدة، لم يضمن إذا كان قد احتاط في الربط؛ لأنها إذا انحلت بقيت الدراهم في الكم.
وإن جعل الخيط الرابط داخل الكم، انعكس الحكم. فإن أخذها الطرار، لم يضمن. وإن ضاعت بالاسترسال، ضمن؛ لأن العقدة إذا انحلت تناثرت الدراهم، هكذا قاله الأصحاب، وهو مشكل؛ لأن المأمور به مطلق الربط. فإذا أتى به، وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف، بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فحصل به التلف.
فرع
لو أودعه دراهم في سوق أو طريق، ولم يقل: اربطها في كمك، ولا أمسكها في يدك، فربطها في الكم وأمسكها باليد، فقد بالغ في الحفظ. وكذا لو جعلها في جيبه وهو ضيق، أو [واسع] مزرور. فإن كان واسعا غير مزرور، ضمن، لسهولة تناولها باليد. ولو أمسكها بيده ولم يربطها، لم يضمن إن تلفت بأخذ غاصب، ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم. فلو ربطها ولم يمسكها بيده، فقياس ما سبق أن ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف. ولو وضعها في الكم ولم يربطها فسقطت، فإن كانت خفيفة لا يشعر بها،
#