روضة الطالبين — ج 6
الإمام النووي • الفقه • ج6 ص46
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
والمذهبان متفقان على أن من انفرد من ذوي الأرحام، يحوز جميع المال ذكرا كان أو أنثى، وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم. وبيان ذلك في طرفين [الطرف] الأول: فيما إذا انفرد صنف منهم، فمن الأصناف: أولاد البنات [وبنات ابنة الابن، فأهل التنزيل ينزلونهم منزلة البنات] وبنات الابن، ويقدمون منهم من سبق إلى الوارث، فإن استووا في السبق إلى الوارث، قدر كأن الميت خلف من يدلون [به] من الورثة واحدا كان أو جماعة، [ثم] يجعل نصيب كل واحد للمدلين به على حسب ميراثهم لو كان هو الميت، وقال أهل القرابة: إن اختلفت درجاتهم، فالأقرب إلى الميت أولى ذكرا كان أو أنثى، فتقدم بنت البنت على بنت بنت البنت، وعلى ابن بنت البنت. وإن لم تختلف، فإن كان فيهم من يدلي بوارث، فهو أولى، فتقدم بنت بنت الابن على بنت بنت البنت. هذا إذا أدلى بنفسه إلى الوارث، أما إذا أدلى بواسطة، كبنت [بنت] بنت الابن مع بنت بنت بنت البنت، فلأصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فيه اختلاف. والصحيح عندهم: أن لا ترجيح.
ومقتضى ما ذكره أصحابنا، الترجيح، كما لو أدلى بنفسه. وإن استووا في الإدلاء، ورثوا جميعا. وكيف يرثون؟ اختلف فيه أبو يوسف ومحمد، فقال أبو يوسف: يعتبرون بأنفسهم. فإن كانوا ذكورا أو إناثا، سوي بينهم. فإن اختلطوا، فللذكر مثل حظ الأنثيين. وقال محمد: ينظر في المتوسطين بينهم وبين الميت من ذوي الأرحام. فإن اتفقوا ذكورة وأنوثة، فالجواب كذلك. وإن اختلفوا، فإما أن يكون الاختلاف في بطن واحد، وإما في أكثر. فإن كان في بطن، قسمنا المال بين بطن الاختلاف، وجعلنا كل ذكر
#