روضة الطالبين — ج 7
الإمام النووي • الفقه • ج7 ص208
تحقيق: زهير الشاويش — المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان
أجنبي. فإن أكرهها، وجب مهر المثل، وإن طاوعته، فوجهان. وعلى المذهب: هو كوطء الشبهة، فعليه المهر للابن. فإن كان موسرا، أخذ منه. وإن كان معسرا ففي ذمته إلى أن يوسر. وقيل: إن كان معسرا، لم يثبت في ذمته. والصحيح الأول.
المسألة الثانية: كما يسقط الحد ويجب المهر، تثبت المصاهرة فتحرم الجارية على الابن أبدا، ويستمر ملكه عليها إذا لم يوجد على الأب إحبال، ولا شيء على الابن بتحريمها ; لأن مجرد الحل في ملك اليمين غير متقوم، وإنما المقصود الأعظم فيه المالية وهي باقية، وله تزويجها وتحصيل مهرها، بخلاف ما لو وطئ زوجة ابنه أو أبيه بالشبهة، فإنه يغرم المهر له ; لأنه فوت الملك والحل جميعا، ولأن الحل هناك هو المقصود.
[المسألة] الثالثة: إذا أحبلها بوطئه، فالولد نسيب حر، كما لو وطئ جارية أجنبي بشبهة. وهل تصير الجارية أم ولد للأب؟ فيه أقوال. أظهرها: نعم. والثالث: إن كان الأب موسرا، فنعم، وإلا فلا. وضعف الأصحاب هذا. فإن قلنا به، قال الإمام: يجب أن تخرج الأقوال الثلاثة في تعجيل الاستيلاد، وتأخيره إلى أداء القيمة أو التوقف، كما في سراية العتق في نصيب الشريك. وإذا قلنا: لا يثبت الاستيلاد، فعلى الأب قيمة الولد باعتبار يوم الانفصال إن انفصل حيا ; لأن الرق اندفع بسببه. وإن انفصل ميتا، فلا شيء عليه، ولا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع ; لأنها حامل بحر، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة ثم تسترد عند الوضع؟ وجهان. أصحهما: المنع ; لأن يده مستمرة عليها ومنتفع بالاستخدام وغيره، بخلاف الآبق من يد الغاصب. وهكذا الحكم في الجارية المغرور
#